عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
137
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
رضى اللّه عنه قال : بقينا في طريق مكة لم نجد طعاما ، ثم دخلنا الكوفة فأوينا إلى مسجد خراب ، فنظر إلى إبراهيم بن أدهم وقال : يا حذيفة أرى بك الجوع ، فقلت هو ما رأى الشيخ ، فقال : على بدواة وقرطاس ، فجئت به فكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أنت المقصود بكل حال ، والمشار إليه بكل معنى . أنا حامد أنا شاكر أن ذاكر * أنا جائع أنا قانع أنا عارى هي ستة وأنا الضمين بنصفها * فكن الضمين لنصفه يا باري مدحي لغيرك لهب نار خضتها * فأجر عبيدك من دخول النار ثم دفع إلى الرقعة وقال : اخرج ولا تعلق قلبك إلا باللّه تعالى ، وادفع الرقعة إلى من يلقاك ، قال : فخرجت ، فأول من لقيني رجل على بغلة ، فناولته الرقعة ، فأخذها فلما وقف عليها بكى وقال : ما فعل صاحب هذه الرقعة ؟ فقلت في المسجد الفلاني ، فدفع إلى صرة فيها ستة مئة دينار ، ثم لقيت رجلا آخر فقلت له : من صاحب هذه البغلة ؟ قال نصراني ، فجئت إلى إبراهيم بن أدهم فأخبرته بالقصة ، فقال لا تمسها فإنه يجئ الساعة ؛ فلما كان بعد ساعة جاء النصراني وأكب على إبراهيم بن أدهم رضي اللّه عنه ، وأسلم ، وللّه در القائل : يكون أجاجا دونكم فإذا انتهى * إليكم تلقى طيبكم فيطيب ( الحكاية السابعة عشرة بعد المئة : عن الشيخ أبى حمزة الخراساني رضى اللّه تعالى عنه ) قال : حججت سنة من السنين ، فبينما أنا أمشى إذ وقعت في بئر ، فنازعتنى نفسي أن أستغيث ، فقلت لا واللّه لا أستغيث ، فما استتم هذا الخاطر حتى مر برأس البئر رجلان ، فقال أحدهما للآخر : تعالى حتى نسد رأس هذه البئر لئلا يقع فيها أحد ، فأتوا بقصب وبارية وسدوا رأس البئر فطمسوه ، فهممت أن أصيح ، ثم قلت في نفسي : واللّه لا أصيح ، أدعو من هو أقرب منهما وسكت ؛ فبينما أنا بعد ساعة إذا بشئ جاء وكشف عن رأس البئر وأدلى رجله ، وكأنه يقول تعلق بي في همهمة منه كنت أعرف منه ذلك ، فتعلقت به فأخرجني ، فإذا هو سبع ، فمر وهتف بي هاتف : يا أبا حمزة أليس هذا أحسن ، نجيناك من التلف بالتلف فمشيت وأنا أقول :